محمد جواد مغنية
629
في ظلال الصحيفة السجادية
ينشقّ نور الهدى من نور غرّته * كالشّمس تنجاب عن إشراقها الظّلم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدو ومختوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم « 1 »
--> ( 1 ) هذه القصة جاءت بنصّها مع تقديم وتأخير في بعض الأبيات ، وأنّها كانت ثورة على الباطل ، ونصرة للحقّ ، وقد كمّت الأفواه ، واخرسّت الألسن ممّا تعدّ هذه القصيدة ضربة سياسية للحكم الأموي ، ولذا علّق البستاني صاحب دائرة المعارف : 9 / 356 حيث قال : وقالوا : كفى بالفرزدق أن يكون قال هذه القصيدة حتّى يدخل الجنّة . وجاء هذا ردا التشكيك الّذي صدر من أبي الفرج الإصفهاني صاحب كتاب الأغاني : 21 / 376 ، و : 14 / 75 ، في نسب هذه القصيدة إلى الفرزدق . وقال صاحب أنوار الربيع : 4 / 35 بعد كلام طويل : ولا شكّ أنّ اللّه سبحانه أيّده في مقالها وسدّده حال ارتجالها . وعلّق الشيخ محمّد أبو زهرة في كتابه الإمام زيد : 28 - 29 بقوله : وإنّا لا نرى ذلك الشكّ سائغا أو يتفق مع المنهاج السليم في دراسة الروايات للأسباب التالية . . . وذكر منها تضافر الروايات كلّها على نسبتها للفرزدق ، وعدم محاولة الإصفهاني الطعن في الرواية بتكذيب رواتها . . . . وهذا صاحب كتاب المجمل في تاريخ الأدب العربي : 268 طبعة بغداد عام 1347 ه فإنّه أراد أن يطمس الحقيقة حيث قال ، والّذي يدور على الألسنة أنّ السبب في حبس هشام إياه قصيدة قالها في مدح عليّ بن الحسين ، وعرّض فيها بهشام إذ قال : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم والتحقيق أنّ هذه القصيدة محمولة عليه ، وليست منه في ورد ، ولا صدر وقائلها إنّما هو الحزين الكناني من فحول شعراء الأمويين قالها في عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ، ومن الناس من يرويها لغيره أيضا ، إذا فدعوى أنّ الفرزدق علوي المذهب في سياسته باطلة . . . وقد ناقش السيّد العلّامة المحقّق المقرّم رحمه اللّه هذه الشبهة في مجلّة العرفان عدد 22 سنة -